12‏/12‏/2009

مراسيمُ دفن

لأن الزمن يقهر الزوايا الحادة
و يغلق الجراح
أريد انا انسى الزمن العاري و القاتل
زمن العصور الأولى
زمن نترات الفضة المتآكلة
و مفتت العظام
زمن الفصام بين السّرة و التاريخ
زمن الإبرة المرتعشة بجنون
في ساعة الصفر
زمن الصلات المشتتة
زمن الحياة الزائفة
زمن الخجل من التمدد في نقطة البلاهة
الزمن الذي حشرنا في داخل الفقر
كما يمتلئ المرء بالغاز و الكهرباء
الزمن الذي انعكس فيه الخلود رأسا على عقب
و الذي لم يعد فيه صولجان الموت ينقر ادمغتنا
الزمن الذي كنت فيه اسمن بوحشية
و أنتفخ تحت الشمس
زمن الدموع و القلق
زمن المشي خلال النوم
الزمن الذي ارغمنا فيه على اختراع اذن ثالثة
لكي نصفي بها
إلى ما يقوله قضيب الزمن
و هو يدق رؤوسنا
بقوته الشرسة
و الذي انتدبته الأبدية ليكسر ظهورنا
و لكن ...
لأن الزمن يشفي تلك الجراح
و يسوي الجراح
فإنني أرغب في تشييد دعامة للزمن
انا المنفي عن الزمن
و المطرود من العصور السالفة
أريد الآن أن أعيد إليه الكمال
أصير وتينه المقدس
لأرى كيف تتسع أملاكي
و تستيقظ أرضي المليئة بظلال
و تفرغ نفسها كمخزن بلا حدود
ينتظر مجيئ العصور




" شاعر من إفريقيا"

ليست هناك تعليقات: