31‏/03‏/2015

في صحبة كيف وأخواتها ؟؟ وصيغ التعجب الموروثة !!!

كيف لمن لم يتقن الإمساك بالقلم ان يكتب ولو سطر شعر  ؟
::
كيف لفاقد الخيال أن يؤلف ولو أغنية ؟
::

كيف لمن تربى على الخيانة أن يحلم بوطن؟
::
كيف يسمح إلـــه العشق بارتكاب الخيانات  ؟!
::
كيف للسنونو أن ينسى وجهته؟!
:: 

كيف لا يشعر بالفقراء من يملك عينين باتساع كل هذا الجوع ؟!!
::
كيف لطائرة عربية ، يقودها طيار عربي ، أن يملك جرأة للضغط على - زر ما - فيعم أرض اليمن كل هذا النحيب ؟!
::
حين رأيتهم الليلة في التلفاز ، أيقنت بأن البعض قد بات يملك نفس البلادة التي يحملها التلفاز !!
::

حين تتسع عيونها الصغيرة عندما أنظر إليها ، وتأخذ شفتها شكل هلال ضاحك ، أدرك تماما أنها استحقت جدارة الاسم ... شام !!!
::
كيف لهذا الأرق أن يغادر زوايا غرفتي ؟
 قبل الليلة كنت أعتقد أن صحبتي مملة !!
 لكن يبدو أنها أخيراً قد استهوت أحدهم .!!
::
اسمح لي يا رب أن أتساءل
لماذا خلقت كل هذا الطعام والمال الوفير بعيداً عن أفواه الفقراء؟؟!!
::
إن كان في هذا الفضاء شاغر لضحكات ناقصة ، فاجعلها يا رب من نصيب الغلابا .

02‏/03‏/2015

ذاكرة جشعة


كان ليغدو يوماً عادياً آخر ،  لولا ما آلت إليه الأمور وتسارع الأحداث على غير ما كان متوقعا له  .

كنت قد التقيتها في مشتل الحدائق مكان وجودي الدائم  ، حيث رائحة الأزهار والرطوبة تطغى على كل شيء ،  كثيراً ما حلمت بأني اختنق من رائحة هذا المكان الذي يغص بجميع أنواع الأزهار ومتطلباتها من أتربة وأسمدة ،  حتى بتُ محاصراً بجدار ما ، يصعب على أحلامي تجاوزه ، غريب أن تشعر بعدوٍ من الأزهار ، تحس أن الأزهار تتكلم معك ، كثيراً ما تخيلتها تخبرني أنها ذاهبة إلى حيث العاشقين ، إلى حيث الحب بعيداً عن هذا السجن المقيت ، وأني سأعد أيامي حتى يتلون شعري بالأبيض وسط هذا الحصار . أكثر ما  يصيبني بالحزن  ذكرى الراحلين أصحاب  هذا المشتل الذي تعتلي واجهته الأمامية لافتة قديمة خَطَ عليها والدي ذات يوم " أزهار الربيع " ....

سألتني عن أنواع الزهور التي تصلح لشرفة بيتها ، أخبرتني بحبها الكبير للأزهار ، وفرحها عند اقتناء مجموعة جديدة ، تذكرت كعادتي نصيحة والدي بأن الكلام مع النساء الغريبات قد يقودني ذات يوم إلى الهاوية ، وأن عليَّ الحذر من حبائلهن حتى لا أجد نفسي فريسة لشهواتي .

فلتذهب نصائحك إلى الجحيم يا والدي ، هاأنا أناهز الثلاثين من العمر دون حصولي ولو على كلمة " أحبك " ، وما سيضيرك في قبرك لو افترستني جميع النساء ، أنا مستعد لكل ما بإمكانه أن يخلصني من هذا الإرث العقيم الثقيل ، أريد أن أحيا كما ينبغي لمن هو في مثل عمري ، أريد أن أزين باقة وردٍ لفتاة تخصني ولا تخص الحساب المصرفي لهذا المكان ، أريد أن ألاحق الفتيات العذارى ، والعوانس وحتى المتزوجات ، أريد لهذا الإرث الأخلاقي أن يبلا أن ينتهي أن يذهب إلى حيث مكانه الصحيح ... زمانك يا والدي الطيب .

صحوت من سرحاني على صوتها ، المرأة ذات الوجه الحزين والعينين الذابلتين ، هل تنصحني بأزهار معينةً حيث بإمكانها احتمال هذا المناخ القاسي ؟ ومن سيفعل غيري ، فأنا الخبير بالأزهار ، وبما يليق بشرفتك يا سيدتي وما يليق بلون عينيكِ إذا تطلب الأمر ، فأخذت هي بالضحك  بينما ذكورتي أخذت تحرضني على الانقضاض وعدم السماح لهذه الطريدة السهلة من الافلات من شِباكي .

  ما لَبِثَت أن صارحتني بمقتها لزوجها الذي لا يهمه سوى المال وعدم الاكتراث لمشاعر غيره ، فكانت صيداً سهلاً لذكورتي .

حدثتني كثيراً عن ذلك الزوج الذي يفني ساعات نهاره متنقلاً بين تجارته الزاهرة ، وأخبرتني عن رحلاته التي لا تنتهي نحو الشمال بحثاً عن النساء الغريبات ، وأنها باتت تتقزز منه ، وأن كل ما يعنيها الآن ما يمنحها من أوراق نقدية . فأحسست أن هذا الصيد الثمين هو حظ المبتدئين فانتشيت لهذا التحليل الغريب الذي راودني .

انفردنا بعد ذلك كثيراً في كوخ جبلي بعيد عن مركز المدينة وعيون الناس ، بالغنا بصنع اللذة والاستمتاع بجسدينا بكل ما عرف الشيطان سبلاً لذلك . هذه هي إذن اللذة المنتظرة ، أكثر ما كان يؤرقني في منفاي الاختياري " مشتل الأزهار " ، دائماً ما تساءلت كيف ستكون متعة الالتقاء بجسد الأنثى ، وكثيراً ما رأيتني امسد شعرها كما كنت أتخيلني أفعل في سرحاني الدائم ، طالما راودتني الأفكار بامرأة خرجت لتوها من النهر ولا منقذ لها سواي أنا فارس هذا الزمان الوحيد ، أحتضن ذلك البلل الناعم الذي يغطي جسدها الغض ، فيصعد دمي نبيذاً في الفضاء ،  ويضيء المدى الحقول .

في ذلك اليوم شديد المطر والبرودة هاتفتني فالتقينا في ذات الكوخ الرابض على قمة جبل الريف الغربي ، حيث اشجار الصنوبر تبتلع المكان ،  احتضنتي في الداخل فبادلتها العناق ، أخبرتني أن أجمل أيامها تلك التي تمضيها بين يدي ، وأن هذا الكوخ أجمل من بيتها الكبير ، شكوتُ لها فقري وقلة حيلتي ، تحسست ساعدي وقالت من له هذا الجسد بإمكانه أن يغتصب العالم . ضحكت كثيراً وقلت لها : في خيالكِ فقط .

غفونا على صوت انهمار المطر ، وهسيس قبلاتنا ، وفي المساء اضفت كمية من الحطب لموقد النار ، فصبغت المكان برائحة صمغ الصنوبر الطازج ،  فبات للمساء رائحة تليق بلقائنا ونزقنا اللذيذ ، اختلطت الرائحة بصوت تلك المطربة التي كان صوتها يخرج مصحوباً بالصدى من المذياع العتيق .

وبدون أي مقدمات أخذ أحدهم يطرق على الباب الخشبي للكوخ  بعصبية مفرطة ،  فاهتز جسدي مع اهتزاز المكان ، جمدنا في ذهول  ، قالت : إن كان زوجي فسوف يقتلني بمجرد رؤيتي  ، فجمدت بمكاني برهة . دعوت الله إن نجاني من هذه المصيبة أن أصبح إنساناً آخر ، فقط يا الله نجني من محنتي هذه وأعاهدك بالصلاة والصيام  وكل ما تطلبه من  عبادك الصالحين . أرجوك يا الله ... أرجوك كن معي ، لا تفضحني ، لا تشمت بي الأعداء .

حالما استعدت يقظتي مما اعتراني من الجمود فإذا بي أمسك بعصاً كبيرة و مع قيامي بفتح الباب فإذ برجلٍ طويل القامة عاجلته بالاستفهام عن بغيته ، فأخبرني أن سيارتي مضاءة من الداخل ، وأن ذلك سيفقد البطارية قدرتها على تشغيل المحرك في حال فراغها ، شكرته وانتشيت فرحاً لذلك الانتصار المدوي على زوجها الغائب في ملذاته .

في اليوم التالي عزفت عن الإجابة على هاتفها وبينما كنت أنظر لصورة والدي المعلقة على الحائط تلتف حوله أزهار تخفي ألوانها الفترة القديمة التي التقطت فيها ، ضحكة أبي تستفزني ،  وأسئلة كثيرة تعنُّ في رأسي ، ترى لو كان من بالباب زوجها هل كنت سأرديه قتيلاً بتلك العصا ؟ أم هل كانت  قصتي لتصبح على ألسن الجميع ؟ تخيلت للحظة الخبر التالي يملأ الصحف والمجلات " مقتل تاجر كبير على يد زوجته الخائنة وعشيقها " .

تذكرت والدي ونصائحه بالحذر من النساء ، وأن معظم المشاكل من ورائهن ... على من تقرأ مزاميرك يا والدي الغالي ، أنا مجرد لص حقير يسطو على فضلات غيره ، ويخاف من رجل سكير تزوج امرأة لتصون عرضه ، فاجتهدت بتدنيسه بدعوى الحب . أي حب هذا الذي يكون بين طماع صغير وامرأة متزوجة من ثري حقير .

ترى لو قمت بقتله هل كانت الحفرة التي  سأدفنه بها لتضيق عن الاتساع لتلك الأفعوانة التي جعلتني قاتلاً للدفاع عن خيانتها .

صحيح أني شريكها في الرذيلة، لكن القتل كان من أجلها ، وخوفا من زوجها الذي ملأت روحي رهبةً منه ، الحفرة تتسع ، شيئاً فشيئاً ، وهائنذا أهيل التراب على كلا الجسدين  .

لبرهة أدركت أنني دفنت أحد أكثر أسراري وملذاتي  ...، وما كان قد تبقى من روحي ، وكل مخاوفي من النساء .

أمسكت بذلك الهاتف الذي أخذ يرن ثانية  بيدين واثقتين ، وأنا أعي جيداً كيف يمكن قول " " لا تعودي"  .